رجاء بنت محمد عودة

48

الاعجاز القرآني وأثره على مقاصد التنزيل الحكيم

التذييل الأخرى لانتقض الحكم بين الختام والاستهلال ، وهذا ما يتضح في قوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( المائدة : 38 ) . ربما يلفت الانتباه في هذه الآية للوهلة الأولى ما طرحته من حكم القصاص لجريمة السرقة . وقد لا ننعم النظر مليا في ختامها فيما لو جاءت على نحو آخر من التعقيب ، مثل « واللّه غفور رحيم » أو « واللّه سميع عليم » غير أن دقة النظم بين البدء والختام تجعلنا في حالة إعجاب تستأثر بالفكر والوجدان . ولعل خير من يطلعنا على دقة هذه الصياغة من كان في موضع هذا الإعجاب : يقول الأصمعي : « قرأت هذه الآية ، وإلى جنبي أعرابي ، فقلت : ( واللّه غفور رحيم ) سهوا ، فقال : الأعرابي : كلام من هذا ؟ قلت : كلام اللّه ! قال : أعد ، فأعدت : واللّه عزيز حكيم . فقاله : أصبت ، كلام اللّه ! فقلت له : أتقرأ القرآن ؟ قال : لا . قلت : فمن أين علمت أني أخطأت ؟ فقال : يا هذا ، عزّ فحكم فقطع ؛ ولو غفر ورحم لما قطع ! ! « 1 » .

--> ( 1 ) ابن الجوزي ، زاد المسير ، 2 / 354 .